بقلم : ايمن خسرف
  • في سياق جائحة مرض كوفيد-19، بلغت ظاهرة “الوباء المعلوماتي” مستوى يتطلب استجابة منسقة. ويُقصد بالوباء المعلوماتي السيل الجارف من المعلومات الدقيقة وغير الدقيقة في سياق وباء ما، مما يجعل من الصعب على الناس إيجاد مصادر وإرشادات موثوقة عند حاجتهم إليها. وحتى عندما يتمكّن الناس من الوصول إلى معلومات عالية الجودة، تظل هناك عقبات يجب عليهم تخطّيها كي يتسنى لهم اتخاذ الإجراءات الموصى بها. وعلى غرار مسبّبات الأمراض في سياق الأوبئة، تنتشر المعلومات المضللة على نطاق أسرع وأوسع، مما يزيد من تعقيد الاستجابة للطوارئ الصحية.
  • دور كورونا في ظهور أثر الوباء المعلوماتي:

    • هذه هي أول جائحة في عصر المنصات الاجتماعية والتي بالإضافة لوباء كورونا المستجد تشكل مجموعة من التحديات للمواطنين والمسؤولين على حد سواء.
    • كثيرون من المسؤولين في العالم وأيضا من المواطنين يعتبرون أن المنصات الاجتماعية هي أداة فعالة لنقل النصائح والتوجيهات الرسمية والممارسات الموصى بها بشكل سريع وفعال، وبالتالي إتاحة التواصل بين الأفراد والمجموعات ودعم الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع. ولكن الذي حصل في الواقع أن المنصات الاجتماعية أغرقت الأفراد بسيل من النصائح المضللة والمعلومات غير الدقيقة بما في ذلك الدراسات العلمية المفترضة.
  • دور التكنولوجيا في الوباء المعلوماتي:

    • الواقع أن التكنولوجيا سهلت انتقال المعلومات بين الأفراد وبشكل يفوق قدرة الإنسان على الاستيعاب بحيث يصعب احتواؤها. فقد انتشرت المعلومات المغلوطة ونظريات المؤامرة المختلفة عبر المنصات الاجتماعية. هذا بالإضافة للمكالمات الهاتفية بين الأفراد فينتشر الخبر المغلوط كالنار في الهشيم وكل هذا باعتبارهم أنهم ينقلون “معلومات” عن مصادر موثوق فيها. والطامة الكبرى أننا شاهدنا صحف، تنقل الأخبار المغلوطة على أنها أخبار موثوقة.
  • دور فضول المعرفة والخوف في الوباء المعلوماتي:

    • إن جائحة كورونا المستجد جعلت الناس، من خلال المنصات الاجتماعية، في شهية كبيرة للبحث عن المعرفة، وجعلت البشري يستقبل المعلومات من أي مصدر. وهنا المشكلة، فكون وباء كورونا المستجد وباءً مجهولاً، والخوف من هذا المجهول أوجد كميات هائلة من المعلومات المغلوطة.  فكما الفيروس ينقل عدوى بيولوجية، الخوف ينقل عدوى اجتماعية هي الرعب. والرعب هو المدخل الذي من خلاله تنفذ إلى الفرد المعلومات المغلوطة وغير السليمة” , يولّد وباء كورونا المستجد الذعر والخوف. الخوف هو محرك إنساني يؤدي إلى تغيرات في حالتنا النفسية والحالة المزاجية وهذا ما شاهدناه من خلال حالات الشراء الكثيفة غير المبررة”.
  • المستفيدون من الوباء المعلوماتي:

    • إلى جانب التأثير المجتمعي كان لوباء معلومات كورونا أثر شديد في ضخ استثمارات دعائية بينها سياسية وإعلانات تجارية ناهيك عن منتجات الأعشاب والطب الزائف الذي ينسب لطب الأعشاب القديم الذي عفى عنه الزمن مع بداية القرن العشرين.
  • ما هو الوباء المعلوماتي؟

    • إن الوباء المعلوماتي هو عبارة عن زخم معلوماتي يؤدي إلى صعوبة الاستيعاب ويؤثر على قدرتنا على اتخاذ القرارات، الذي أوضح: أنه من خلال المنصات الاجتماعية، يستقبل البشري كمّاً هائلاً من المعلومات من مختلف الأنواع. والدماغ البشري لا يمكنه معالجة هذا الكمّ من المعلومات.
  • مثال عن الوباء المعلوماتي الرقمي:

    • فقد رصد موقع التغريدات المشهور تويتر تغريدة مفادها أن منظفات الأيدي المضادة للبكتيريا غير مجدية في الوقاية من فيروس “كورونا” وهي المعلومة الخاطئة التي حازت على ربع مليون إعجاب ومئة ألف إعادة تغريد خلال وقت قصير قبل أن يتم حذفها من فريق إدارة مكافحة المعلومات المغلوطة في الموقع المذكور نفسه فلعلك أن تتأمل بأن ربع مليون كافي أن يوصل تلك المعلومات للملايين من هم في محيطهم أو من خلال إعادة نشرها واعتبارها معلومة صحيحة من شأنه أن يحاجج بها. في هذا الصدد قامت منظمة الصحة العالمية بتشكيل فريق يُعنى بالتواصل مع إدارة المواقع العالمية لمكافحة المعلومات المغلوطة حول الفيروس المستجد كورونا عن طريق تفعيل خوارزميات من شأنها العمل على التصدي لتلك الشائعات بالإضافة إلى نشرها في نفس الوقت المعلومات الموثوقة من منظمة الصحة العالمية حول ذلك الفيروس عن طريق الإعلانات التي شاهدناها في تلك المنصات وقد قامت شركة غوغل الشهيرة بتطوير نظام تنبيهات يًسمى (SOS -Alert) وظيفته نشر المعلومات التي ترد من منظمة الصحة العالمية لتصبح في متناول الجميع واعتمادها كمصدر بدلاً عن وباء المعلومات المغلوط.
  • أفكار أولية في محاربة الوباء المعلوماتي:

    • وهنا يبقى التحدي الأكبر يعتمد على وعي الفرد نفسه في عدم الانجرار وراء تلك المعلومات وترويجها ولو عن طريق عدم القصد واللامبالاة والعمل على محاربة محتوى تلك المعلومات عن طريق التوعية حول تقصي المعلومات العلمية من مصادرها العالمية سواء كان ذلك على مستوى المجتمع أو العائلة. وختاماً لا يسعني في النهاية من نصائح إلا استذكار قول عمرو بن العاص لأهل الشام عندما تفشى وباء الطاعون: “الوباء كالنار وأنتم وقودها تفرقوا حتى لا تجد ما يشعلها فتنطفئ”.
    • أيضا يجب على الكادر الصحي أن يهتم بصورة أكبر بالتواجد على المنصات المختلفة والتواصل مع شرائح أكبر من الناس من خلال الانترنت لإيصال الحقيقة.
    • اما على الحكومات فيجب عليها تفعيل المناعة المجتمعية الرقمية من خلال تواجدها على ا لانترنت بقنوات محددة تنقل الخبر بكل شفافية.

للاطلاع على خدماتنا الاستشارية عن بعد يمكنكم الضغط على الأيقونة التالية

خدماتنا الاستشارية