بقلم : ايمن خسرف

يقوم بعض السكان في أوربا وخاصة في تلك الدول التي عانت سابقا من تلوث اشعاعي أو خطر تسرب ، كما حصل في كارثة تشيرنوبيل ، باقتناء حبوب اليود كإجراء احترازي وقائي ، كما أن السلطات الصحية في بعض الدول أصدرت أمرا أو تنبيها من هيئات الامن النووي لها للسكان بضرورة اقتناء حبوب اليود ، فما دور هذه الحبوب ؟

أريد أن أشبه لكم الأمر كالتالي ليصبح من الممكن فهم السبب وراء ذلك :
تخيلوا معي بأن في الجسم جيوب بعدد محدد لعنصر اليود الضروري جدا لعمل الغدة الدرقية وعند امتلاء هذه الجيوب من عنصر اليود فإن الجسم لا يمتص هذا العنصر في حال دخوله بكميات زائدة الى الجسم فيذهب الى الكلى ثم يطرح مع البول .

إن أحد العناصر التي تتسرب من الانبعاثات النووية هو اليود المشع والذي اذا دخل الى الجسم عبر التنفس واحتل مكان في مخازن اليود الطبيعي غير المشع ( الجيوب) فإنه حتما سيدخل في العمليات الاستقلابية في الجسم والتي مركزها الغدة الدرقية ومن ثم سيحفز حدوث سرطانات الغدة الدرقية وأماكن أخرى ، وبالتالي فإننا عندما نقوم بمليء خزانات اليود ( الجيوب) في الجسم من هذا العنصر اللازم للجسم وغير المشع فإننا نحمي أنفسنا من دخول اليود المشع بدل منه ، وعند تعرض الجسم لتلوث اشعاعي فان اليود المشع سيدخل ويخرج مع البول عبر الكلى لأنه لن يجد لنفسه مكان في الجيوب والمخازن الممتلئة .

لكن هنا لدينا موضوعين على درجة كبيرة من الأهمية أن تناول اليود كإجراء وقائي يعتمد على الوقت والشدة ، فتوقيت تناوله مهم وشدة التلوث الاشعاعي أيضا له أهميته وهذا يخضع الى تعليمات تصدرها السلطات ، وما أريده قوله أن اقتناء اليود في المنزل أمر ضروري كجزء من اجراء احترازي وقائي لكن تناوله يعتمد على أمر من السلطات بأنه يجب تناوله الآن بعد التأكد من حصول تسرب نووي أو اشعاعي .

وأيضا هنا يجب أن نعلم أن التلوث الاشعاعي ليس فقط عبارة عن يود مشع بل يحمل معه الكثير من العناصر الأخرى المشعة والتي ان دخلت العملية الاستقلابية في الجسم سواء في العظام أو أي عضو آخر سيسبب إصابات في السرطانات وأمراض أخرى لذلك فإن حماية الجسم من التعرض للتلوث عبر اغلاق منافذ الجسم كالأنف والفم والعيون ، والجلوس في الأماكن المغلقة التي لا تحوي شرفات تهوية مهم عند حدوث الانفجار او التسرب ، وتغطية الجسم وعند انتهاء المحنة خلع كل الألبسة ودفنها لأنها تكون محملة بالمواد الملوثة .

في النهاية فإنه يجب التنويه أن تناول اليود بشكل فائض قد يسبب فرط نشاط درق ولذلك يجب على الانسان تخزينه لكن لا يجب عليه تناوله الا بعد التأكد من ضرورته .

وأخيرا فإن هذه الكلمات لا يجب أن يفهم منها بث الرعب بين الناس بل إنها تندرج تحت بند التثقيف الصحي الذي هو جزء من مجموعة داويني للصحة الرقمية ، ولأن للمجموعة متابعين عرب في كل مكان فإنه يتوجب علينا استهدافهم عبر توعوية ملائمة مختصرة ، يمكن تداولها بسهولة بين المهتمين والقاطنين في دول قريبة من النزاع بين روسيا وأوكرانيا .

تابعونا عبر وسائطنا على السوشيال ميديا بالضغط على الأيقونة التالية

للاطلاع على خدماتنا الاستشارية عن بعد يمكنكم الضغط على الأيقونة التالية

خدماتنا الاستشارية